ابن عبد الحكم
127
فتوح مصر والمغرب
كالجمل الطنّىّ « 1 » ، يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى ، يرمى « 2 » بالكلمة فإن ذلّت العرب « 3 » أمضاها ، وإن أنكروها لم يمضها . فقال ذات يوم : ما أدرى في أىّ كتاب اللّه تجدون هذا الرزق والعطاء ؟ فلو أنّا حبسناه ، فضرب معاوية بن حديج بين كتفيه مرارا حتى ظننّا أنه يجد ألم ذلك ، ثم قال : كلّا والذي نفسي بيده يا بن أبي سفيان ، أو لنأخذنّ « 4 » بنصولها ثم لتقفنّ على أنادرها ، ثم لا تخلص منها إلىّ دينار ولا درهم ، فسكت معاوية . ويكنّى معاوية بن أبي سفيان بأبى عبد الرحمن ، ومعاوية بن حديج بأبى نعيم . وكان الديوان كما حدثنا سعيد بن عفير ، عن ابن لهيعة ، في زمان معاوية أربعين ألفا ، وكان منهم أربعة آلاف في مائتين مائتين . حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، عن رزين بن عبد اللّه مثله . وزاد فكان إنما يحمل إلى معاوية ستمائة ألف فضل أعطيات الجند . حدثنا هانئ ، حدثنا ضمام ، عن أبي قبيل ، قال : كان معاوية بن أبي سفيان قد جعل على كلّ قبيلة من قبائل العرب رجلا ، فكان على المعافر رجل يقال له الحسن ، يصبح كل يوم فيدور على المجالس ، فيقول : هل ولد الليلة فيكم مولود ؟ وهل نزل بكم نازل ؟ فيقال : ولد لفلان غلام ، ولفلان جارية ، فيقول : سمّوهم ، فيكتب . ويقال « 5 » نزل بها رجل من أهل اليمن بعياله فيسمّونه وعياله ، فإذا فرغ من القبائل « 6 » كلّها أتى الديوان . وكان الديوان كما حدثنا سعيد بن عفير ، عن ابن لهيعة في زمان معاوية أربعين ألفا ، وكان منهم أربعة آلاف في مائتين مائتين .
--> ( 1 ) كالجمل الطنّىّ : ج : « كالجبل الطبّى » . ك « كالجمل البطىء » . والطنّىّ : الرجل الجسيم . وقد تصحفت في طبعة عامر إلى « الظني » . ( 2 ) ب : « ويرمى » . ج : « يومى » . ( 3 ) ك : « فإن ذلت لها العرب » . ( 4 ) ب : أو لتأخذن » . ( 5 ) ب : « ويقال بل نزل » . ( 6 ) أ ، ج ، ك : « القبيل » .